شارك المدير العام لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات أ. د. محسن محمد صالح في المؤتمر الأول لدبلوما دراسات القدس الذي عقده ملتقى القدس الثقافي بالتعاون مع جامعة العلوم التطبيقية يوم السبت 5/8/2023 في قصر المؤتمرات في الجامعة في عمّان؛ وألقى كلمة في حفل الافتتاح بوصفه رئيس الهيئة الأكاديمية للدبلوما، كما ترأس الجلسة الأولى الرئيسية للمؤتمر. وفي ختام المؤتمر ألقى الكلمة الختامية المتضمنة توصيات المؤتمر.

وفي كلمة الافتتاح شكر الدكتور محسن جامعة العلوم التطبيقية على استضافة المؤتمر، وعبّر عن سعادته بانعقاد المؤتمر الأول لدبلوم دراسات القدس وبالمضامين العلمية الجادة التي يحتويها، بمشاركة ثلة متميزة من الأساتذة الخبراء، ومن الباحثين الواعدين المتميزين. كما عبّر عن سعادته بتخريج الدفعة الأولى من طلبة دبلوم دراسات القدس (دبلوما د. اسحق الفرحان)، وهنّأ فريق العمل في ملتقى القدس الثقافي، وفريق تدريس الدبلوم على الجهد الكبير في إنجاح هذه التجربة. وأشار إلى أن دراسات الدبلوم هي دراسات علمية منهجية موضوعية معمقة يقدمها أساتذة متخصصون، وتُشرف عليها هيئة علمية لها مكانتها المرموقة.

وأكد صالح على أن دراسات القدس تدخل في أولويات الدراسات العلمية التي نحتاجها، ولها مكانتها المتقدمة في فقه الأولويات وفقه النوازل ومرتبطة بهوية الأمة وتراثها، وبالأرض المباركة وقداستها ومكانتها، وبمواجهة العدو ومخططاته وجرائمه ومخاطره على الأمة وعلى الأمن الوطني والقومي، وبحفظ الهوية الإسلامية للوطن والشعب والمقدسات، وبتحقيق المصالح العليا للوطن والأمة.

ونوّه د. محسن أن الأمة تعاني في هذا الزمن من ضياع البوصلة وتشتت الاهتمامات وخلخلة الأولويات، حيث نجد أن هناك انشغالاً كبيراً واسعاً بالأمور الثانوية غير ذات القيمة كوسائل اللهو والرياضة والفن الهابط والأزياء والطيخ التي تُتابع بالملايين، بينما لا تجد القضايا الكبرى من يعطيها ولو نسبة ضئيلة مما يعطى لتلك الأمور. وأشار على سبيل المثال إلى كتاب الفيلسوف الكندي آلان دونو Alain Deneault “نظام التفاهة” حول سيطرة منظومات التفاهة والتافهين على مناحي الحياة، ومكافأة الرداءة والتفاهة عوضاً عن العمل الجاد الملتزم، فأصبحنا نجد سيادة منطق اللذة والمتعة والأعمال الفنية الهابطة، و”تسليع” القيم والإنسان وتغوُّل الطابع التبسيطي والتنميطي. وقال إن التحذير من هكذا نظام ومن هكذا مستويات هابطة، سبق إليه رسولنا صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 1400 عام، في الحديث الصحيح “إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ مَعاليَ الأُمورِ، وأَشرافَها، ويَكرَهُ سَفْسافَها”.

وفي الختام أكد د. محسن على أن تقديم مشاريع النهضة والصعود الحضاري وتوجيه البوصلة في الاتجاه الصحيح يقتضي أن تكون القدس في عمق وصلب الاهتمامات، كما هنّأ الخريجين على النجاح وتمنى لملتقى القدس الثقافي التوفيق.

وفي اليوم التالي (6/8/2023)، ترأس د. محسن صالح اجتماع الهيئة الاستشارية لدبلوما دراسات القدس في مقر الملتقى بحضور ثلة متميزة من الأكاديميين والخبراء المعنيين بالشأن المقدسي ودراسات القدس، حيث تم استعراض التجربة الدراسية للسنة الماضية للدبلوم، كما تم استعراض المقررات وطرق التدريس ووسائل تطويرها. وقدم المشاركون اقتراحاتهم لتطوير البرنامج وتحسين الأداء.