قدّم أ. د. محسن محمد صالح، المدير العام لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، ورقة في الندوة الفكرية التي نظمها مركز حوار للدراسات بعنوان “ثلاثون عاماً على توقيع اتفاق أوسلو: الحصاد والتقييم”، وذلك يوم السبت 9/9/2023 عبر نظام مؤتمرات الفيديو.

عرض د. صالح عند تقييمه السياسي لتجربة أوسلو ست نقاط هي أن أوسلو تسبب في تقزيم المشروع الوطني الفلسطيني، وتحويل السلطة إلى كيان وظيفي يخدم أغراض الاحتلال أكثر من خدمة أهداف الشعب الفلسطيني، وارتهان صناعة القرار الفلسطيني بإدارة الاحتلال، وأصبحت السلطة بعد أن تشكلت بهدف إدارة إنهاء الاحتلال تدير الحياة تحت الاحتلال.

وأضاف د. صالح أن أوسلو أسس لإدارة إسرائيلية لمسار التسوية السلمية، وليس كما كان يفترض أن يؤدي لتأسيس دولة فلسطينية مستقلة على الضفة الغربية وقطاع غزة أو لحل الدولتين، وربط حلّ القضية الفلسطينية بإرادة الاحتلال، وبالتالي ارتهن موضوع مسار التسوية السلمية بإدارة الاحتلال.

وقال أنّ أوسلو أسّس لأكبر حالة انقسام فلسطيني حادة في تاريخنا الحديث والمعاصر، وليس من السهل معالجتها لأنها تناولت الثوابت والأولويات والبرنامج الوطني الفلسطيني والمشروع الوطني الفلسطيني. كما أسّس أوسلو لبناء مؤسسي هش للسلطة الفلسطينية، سلطة لا تؤسس لمشروع دول فلسطينية حقيقية على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا يمكن أن تحقق النجاح، سواء كان ذلك بسبب الاحتلال الإسرائيلي وإدارته للموضوع وفرضه لشروطه عليها، أم لافتقار الجانب الفلسطيني للقدرة على تقديم رؤية حقيقية للعمل وإدارة العملية بما يفرض على الجانب الإسرائيلي شروطه. وهو ما أوجد فرصة للجانب الإسرائيلي ليثبت الحقائق على الأرض، بينما تضخّمت أجهزة السلطة بالشكل والدور الوظيفي الذي لا يؤدي بأي شكل من الأشكال إلى حالة تُنشئ دولة.

وأضاف أنّ أوسلو أدى إلى تضاعف التهويد والاستيطان بشكل كبير ومكثّف ومبرمج، وأن الاختراق الصهيوني للبيئة العربية والإسلامية بالتطبيع تحت غطاء اتفاق أوسلو، والالتفاف على الملف الفلسطيني وعزله عن بيئته العربية والإسلامية، وحالة الضعف العربي والانقسام والتشرذم، خدم الجانب الإسرائيلي بأن يكون هو شرطي المنطقة ويفرض شروطه، ويستخدم ذلك في المزيد من استضعاف الجانب الفلسطيني.

وختم د. صالح بأن الموضوع موضوع إرادة، وباستطاعة منظمة التحرير الفلسطينية والقيادة التي تُمثّل الشرعية الفلسطينية أن تفتح الأبواب لعملية الإصلاح.